ابن الأثير
557
الكامل في التاريخ
فقصد السلطان سنجر ، فدخل إليه ومعه سيف وكفن ، فقال له : أنا لا أؤاخذ أحدا ، وسلّمه إلى السلطان محمود ، وقال : هذا مملوكك ، فاصنع به ما تريد ! فأخذه . وكان في نفسه منه غيظ شديد لأسباب منها : أنّه لمّا توفّي السلطان محمّد أخذ سرّيّته ، والدة الملك مسعود ، قهرا ، قبل انقضاء عدّتها ، ومنها : جرأته عليه ، واستبداده بالأمور دونه ، ومسيره إلى شحنكيّة بغداذ ، والسلطان كاره لذلك لكنّه لم يقدر على منعه ، ومنها : ما فعله بالعراق من الظلم ، إلى غير ذلك ، فقتله صبرا ، وأراح العباد والبلاد من شرّه . ذكر قتل الأمير عليّ بن عمر في هذه السنة أيضا قتل الأمير عليّ بن عمر ، حاجب السلطان محمّد ، وكان قد صار أكبر أمير مع السلطان محمود ، وانقادت العساكر له ، فحسده الأمراء ، وأفسدوا حاله مع السلطان محمود ، وحسّنوا له قتله ، فعلم ، فهرب إلى قلعة برجين ، وهي بين بروجرد وكرج ، وكان بها أهله وماله ، وسار منها في مائتي فارس إلى خوزستان ، وكانت بيد أقبوري بن برسق ، وابني أخويه : أرغلي بن يلبكي ، وهندو بن زنكي ، فأرسل إليهم وأخذ عهودهم بأمانه وحمايته . فلمّا سار إليهم أرسلوا عسكرا منعوه من قصدهم ، فلقوه على ستّة فراسخ من تستر ، فاقتتلوا ، فانهزم هو وأصحابه ، فوقف به فرسه ، فانتقل إلى غيره ، فتشبّث ذيله بسرجه الأوّل ، فأزاله ، فعاود التعلّق ، فأبطأ ، فأدركوه وأسروه ، وكاتبوا السلطان محمودا في أمره ، فأمرهم بقتله ، فقتل وحمل رأسه إليه .